محمد بن جرير الطبري

30

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال أبو مخنف : حدثني فضيل بن خديج ، قال : خرج رجل من أهل الشام يدعو إلى المبارزه ، فخرج اليه عبد الرحمن بن محرز الكندي ، ثم الطمحى ، فتجاولا ساعة ثم إن عبد الرحمن حمل على الشامي فطعنه في ثغره نحره فصرعه ، ثم نزل اليه فسلبه درعه وسلاحه ، فإذا هو حبشي ، فقال : انا لله ! لمن اخطرت نفسي ! لعبد اسود ! وخرج رجل من عك يسال المبارزه ، فخرج اليه قيس بن فهدان الكناني ، ثم البدني ، فحمل عليه العكي فضربه واحتمله أصحابه فقال قيس بن فهدان : لقد علمت عك بصفين اننا * إذا التقت الخيلان نطعنها شزرا ونحمل رايات الطعان بحقها * فنوردها بيضا ونصدرها حمرا قال أبو مخنف : وحدثني فضيل بن خديج ان قيس بن فهدان كان يحرض أصحابه فيقول : شدوا إذا شددتم جميعا ، وإذا انصرفتم فاقبلوا معا ، وغضوا الابصار ، وأقلوا اللفظ ، واعتوروا الاقران ، ولا يؤتين من قبلكم العرب قال : وقتل نهيك بن عزير - من بنى الحارث بن عدي وعمرو بن يزيد من بنى ذهل ، وسعيد بن عمرو - وخرج قيس بن يزيد وهو ممن فر إلى معاوية من على ، فدعا إلى المبارزه ، فخرج اليه اخوه أبو العمرطه بن يزيد ، فتعارفا ، فتواقفا وانصرفا إلى الناس ، فأخبر كل واحد منهما انه لقى أخاه . قال أبو مخنف : حدثني جعفر بن حذيفة من آل عامر بن جوين الطائي ، ان طيئا يوم صفين قاتلت قتالا شديدا ، فعبيت لهم جموع كثيره ، فجاءهم حمزه بن مالك الهمداني ، فقال : ممن أنتم ، لله أنتم ! فقال عبد الله ابن خليفه البولانى - وكان شيعيا شاعرا خطيبا : نحن طيّئ السهل ، وطيّئ